تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي
212
جواهر الأصول
الشرط ؛ حسبما تشبّث به المتأخّرون لإثبات المفهوم ، وسيظهر لك جلياً إن شاء اللَّه عدم اقتضاء شيء منها لنفي هذا الاحتمال ، وإجماله أنّ غاية ما يقتضيه كون المتكلّم في مقام البيان ، هي بيان جميع ما له دخل في موضوع حكمه ، وإلّا لأخلّ بغرضه ، مثلًا لو قال : « أكرم العالم » وكان لوصف العدالة دخالة في لزوم الإكرام ، لكان مخلّا بغرضه ، فمقتضى الإطلاق كون ما اخذ تمام الموضوع لترتّب الحكم عليه ، فلا تكون هناك حالة منتظرة لترتّبه عليه ، وأمّا نفي تخلّف قيد آخر مقامه الذي يبتني عليه أساس المفهوم ، فأجنبي عن مقتضى الإطلاق . وبالجملة : لا بدّ لمثبت المفهوم - مضافاً إلى إثبات دخالة القيد في ترتّب الحكم عليه وعلّيته له - إثبات كونه علّة منحصرة له ، وإطلاق مقام البيان أجنبي عن ذلك ، بل غاية ما يقتضيه دخالته في الحكم الشخصي ؛ بحيث لو لم يكن القيد لما كان ذاك الحكم ، وأمّا نفي سنخ الحكم فلا . الوجوه التي يستدلّ بها لإثبات العلّية المنحصرة من القضية الشرطية إذا عرفت ما ذكرنا فنقول : يتمسّك لإثبات العلّية المنحصرة من القضية الشرطية بوجوه ، كالتبادر ، والانصراف ، وإطلاق أداة الشرط ، أو إطلاق نفس الشرط ، أو إطلاق نفس الجزاء ، أو بعض الوجوه العقلية . ولكنّها كلّها مخدوشة : أمّا التبادر والانصراف ، فيغنينا عن التعرّض لهما ولردّهما ما أفاده المحقّق الخراساني قدس سره « 1 » وغيره ، فليراجع .
--> ( 1 ) - قلت : قال قدس سره : إنّ دعوى تبادر اللزوم والترتّب بنحو الترتّب على العلّة المنحصرة من القضية الشرطية - بل في مطلق اللزوم - بعيدة عهدتها على مدّعيها ، كيف ولا يرى في استعمالها فيهما عناية ورعاية علاقة ، بل إنّما تكون إرادته كإرادة الترتّب على العلّة المنحصرة بلا عناية ! ! كما يظهر لمن أمعن النظر وأجال البصر في موارد الاستعمالات ، وفي عدم الإلزام والأخذ بالمفهوم في مقام المخاصمات والاحتجاجات ، وصحّة الجواب : بأنّه لم يكن لكلامه مفهوم ، وعدم صحّته لو كان له ظهور فيه معلوم . وأمّا دعوى الدلالة بانصراف إطلاق العلاقة اللزومية إلى ما هو أكمل أفرادها - وهو اللزوم بين العلّة المنحصرة ومعلولها - ففاسدة جدّاً ؛ لعدم كون الأكملية موجبة للانصراف إلى الأكمل ، لا سيّما مع كثرة الاستعمال في غيره ، كما لا يكاد يخفى . هذا مضافاً إلى منع كون اللزوم بينهما أكمل ممّا لم تكن العلّة بمنحصرة ؛ فإنّ الانحصار لا يوجب أن يكون ذات الربط الخاصّ الذي لا بدّ منه في تأثير العلّة في معلولها ، آكد وأقوى ( أ ) ، انتهى كلامه زيد في علوّ مقامه . [ المقرّر حفظه اللَّه ] أ - كفاية الأصول : 232 .